محمد أمين الإمامي الخوئي
1088
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
العظيم المشتمل على تلك الشمس المضيئة وألوف من الأنجم الزاهرة حولها ولكنها أرسلت اليه دموعها من وراء حجاب السحاب ، كأنّها آسفة عليه وباكية على هذا الفقدان العظيم والنعمة العظيمة وقد لطمت له العرائس والمخدرات فيها خدودهنّ وبَرَزن من خدورهنّ ، ولم يكن في النجف الأشرف يوم أكثر زحاماً وأعظم بكاءاً من هذ اليوم . وصلّى على جنازته الشيخ العلامة الشيخ عبد اللَّه المازندراني النجفي ودفن في جنب باب الساعة في الحجرة اليسرى للداخل بالصحن الشريف العلوي ، ضجيعاً مع العلامة ميرزا حبيب اللَّه الجيلاني . وكان وفاته من القضايا المعجبة والحوادث المدهشة أيضاً وذلك لأنّه لمّا بلغه دخول عسكر الروس من ثغر آذربايجان إلى إيران وتخطيهم على المسلمين وتضييقاتهم على الحكومة وجاءه استغاثات أهالي إيران بصنوفهم وطبقاتهم حتّى طوائف من النسوان بصورة مدهشة ، لا يكاد يوفيه العيان أو الترسيم بالبنان بها يزعج كل قسيّ وغليظ يدعونه إلى القيام على طردهم ومنعهم عن ثغور المسلمين وبيضة الاسلام بالمجاهدات السياسية والاقتصادية وضجوا اليه ضجة مؤلمة ستحرق القلوب ويهرم الكبير ويشيب الصغير . فعزم المترجم على مسافرة إيران جواباً لإغاثتهم وأعلنتم بعزمه فعزم بالخروج من النجف يوم الأربعاء الواحد والعشرين من شهر ذي الحجة الحرام . ثمّ منعه جمع من خواص أصحابه من الخروج في ذاك اليوم ، نظراً منهم إلى عدم مساعدة القواعد النجومية للمسافرة فيه وعرضوا عليه تأخير الحركة منها إلى يوم الخميس . ولا يكاد ينقضي العجب والحيرة من ثبات عزمه وقوة ارادته واستقامة رأيه حيث قال بأنّ التقديم إلى يوم الثلاثاء حينئذٍ أولى من التأخير إلى الخميس لئلا يكون مساهلًا في إغاثة المسلمين ولو بيوم واحد . فوقع البناء منه بالخروج في يوم الثلاثاء وأهل المشهدين جُلّاً مستعدون على الصباح امّا بالرحيل والمشايعة واما بالاستقبال وهو قاعد في بيته إلى ثلث الليل قعود الراحل عن أهله والمودّع لاحبته وصحبه والناس يدخلون عليه على طبقاتهم فوجاً بعد فوجٍ وجيلًا